wrapper

الخوري يوحنا مخلوف يوقّع كتابه "يوسف بك كرم روحانية المنفى"

إهدن من كلاريا الدويهي معوض
برعاية وحضور سيادة المطران بولس عبد الساتر النائب البطريركي على نيابة إهدن- زغرتا وبدعوة من مؤسسة يوسف بك كرم والبيت الزغرتاوي أقيمت ندوة مع الخوري يوحنا مخلوف حول كتابه العاشر من سلسلة "منائر إهدنية" تحت عنوان "يوسف بك كرم روحانية المنفى" في باحة كنيسة مار ماما – إهدن وذلك في حضور سيادة المطران بولس عبد الساتر، رئيس اتحاد بلديات زغرتا زعني الخير، رئيس دير مار سركيس وباخوس الأب ابراهيم بو راجل، السيدة مارينا زوجة النائب سليم بك كرم ولفيف الكهنة والراهبات وحشد من الوجوه الثقافية والاجتماعية ومهتمين.

بداية النشيد الوطني اللبناني ثم تقديم من الإعلامية ماريا يميّن التي قالت: "حَسْب يوسف بك كرم أنّه كان القول والفعل.
لم يكن مرة نقيض نفسه. لقد فعل ما تعلم. من مارونيتِه، تعلم أن يكون ابنَ الأرض، متقشفًا مكتفيًا، بسيطًا بساطة فلاح، عميقًا عمق جذور. من مسيحيتِه، تعلم أن يحب... فمثلما شهرَ سيفَه، شهر سيفَ كلمتِه وصدقه. من إهدنيتِه، تعلَّمَ أن يكونَ فارسًا، مقدامًا، شجاعًا، لا يهابُ خطرًا، ما دامت ذخيرةُ أمِّه مريم تحميه. من لبنانيّتِه، ارتجل الدورَ الكبير، وكان لحدِّ سيفِه، ولو بعد سنين، أن يخطّ حدود الوطن. لفظ ألاعيبَ السياسة، لم يشأ إلا أن يكون فروسيَّ السلوك والأخلاق. لم يبحث عن مجد، لأنّ المجدَ أتى إلى عبقرية صدقِه، فتوجّه بطلًا وطوّبَه قديسًا.
في البدءِ، كان  الشعبُ يكرّسُ القداسة… وشعبُه كرّسَّه وطوّبَه وهو القدّيسُ البطل".
تابعت: "يشدِّد الخوري يوحنا مخلوف في كتابه "يوسف بك كرم، روحانية المنفى" على أنّ المنفى عند يوسف بك كرم هو خيارُه مقابلَ تعهّدٍ من قبل البطريرك ومن القنصل بوقف المذابح بحقِّ اللبنانيين وهو القائل" فلأضحَّ أنا وليعش لبنان".
وطال المنفى… وطارت الوعود والتعهّدات. اثنتان وعشرون سنة قضاها كرم في المنفى يكتب، يعمل، يُراسل و… يُصلّي… لوطنٍ… آلمَه البعدُ عنه".
أضافت: "روحانية المنفى" يستند إلى يوميات كرم ومراسلاتِه وهي في تصنيفِها: مزجٌ بين المذكّرات والسيرة الذاتية والتأريخ. وتناول الخوري مخلوف في كتابِه وقائعَ منفى كرم وخبراتِه. شخصيتَه المؤمنة، صلواتِه، مسلكَه، مواقفَه، نظرتَه المسكونية المشرقية وتطلعاتِه الإصلاحية".
وشكرت يمّين: "الشيخ سيمون خازن الذي قدّم للخوري مخلوف أربعَ مجلدات وهي مخطوطات حفظَها عن جدّه المؤرخ سمعان خازن. والفنان التشكيلي جريج بو هارون الذي رسم لوحةَ غلاف كتاب "روحانية المنفى" وهي تُظهر كرم في وضعيةِ الصلاة، بزيّه الجميل وبكاملِ أُبَّهتِه، يتلو صلَواتِ المزامير الداودية. ورئيس البيت الزغرتاوي السيد أنطونيو يمين الذي له خميرةُ عطاء جميلة في طباعةِ الكتب، هو الداعمُ دائمًا لأقلامِنا المحليّة، كما له في مواعيدِنا حضورٌ بين لقاء وأمسيّة، أحبَّ مدينتَه آتية من كتاب، قصيدة، أغنية. أحبَّها في احتفالاتِها وآمنَ بفرحِها".
وختمت: "الخوري يوحنا مخلوف: أعطى موعدًا للصيف في سلسلةِ كتبٍ فيها الكثير من وجوهِنا، فيها الكثير من طقوسِنا وإيمانِنا، سلسلة "منائر إهدنية. يكتبُ الأب مخلوف كي يُجدّدَ ذاكرتَنا في رعيلٍ جديد، طوبى للذي يشربُ من نبعِ أهلِه وإيمانِه".


أنطونيو يمّين
فكلمة رئيس البيت الزغرتاوي أنطونيو يمّين

"يسرّنا كبيتٍ زغرتاويّ أن نكون إلى جانب مؤسسة يوسف بك كرم في رعاية حفل توقيع كتاب الأب يوحنا مخلوف "يوسف بك كرم روحانية المنفى".. فخرٌ لنا أن نرعى حفل كتابٍ يطرحُ سيرةَ ابن إهدن بطل من لبنان وقدّيسٌ من قدّيسيه قاومَ المحتل ودافع عن القضايا الوطنية.. والكاتب الذي جمعنا اليوم في هذا الحفل الأب يوحنا مخلوف يستحقُّ كلَّ تكريم.. لأنهُ وضع بين أيدينا كتابًا قيّمًا يُضيءُ بهِ على روحانية كرم التي قليلاً ما نتناولها في كتاباتنا وبحوثنا.. لقد أضاءَ عليها بمعرفةٍ واسعةٍ لنستدلَّ من خلالها على النبعِ الحقيقي لوطنية كرم وفروسيتِهِ.. وأضاء على الأخلاق التي انطبع بها كرم والتي كانت سببًا حقيقيًا في إيمانهِ وزهدهِ وترفّعِهِ.. وقد ساعدتهُ في حياتهِ ليكونَ مدافعًا عن حقوقِ الشعبِ ومطاليبهِ.. وروحانية كرم الإيمانيةِ والوجدانية وتعبّدهُ للهِ عزّ وجلّ دفعا بهِ لأن يكونَ عادلاً بين الجماعةِ ولا يرضى الظلمَ ولا الخنوع.. إننا في البيت الزغرتاوي نثمّنُ جهود الأب مخلوف ومثابرتهِ على الكشف عن الحقائق التاريخية التي لولاها لن يكون لنا حاضر ولا مستقبل.. وندعمُ هذه النشاطات لإيماننا العميق بأن مجتمعنا لا يتحصّنُ إلّا بثقافتهِ الفكرية.. لبنان هو بلدُ الحضارةِ لا يشعُّ إلّا من خلالِ إحياء ذاكرتنا التاريخية المليئة بالأمجاد".
وختم: "دائمًا سيكون البيت الزغرتاوي داعمًا ومشاركًا في كل عملٍ يجعلُ من منطقتنا واحةً للعلمِ والمعرفة. ونهنّئ الأب مخلوف على كتابه القيّم".


ريتا كرم
بعده كانت كلمة للآنسة ريتا كرم رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم التي استهلتها موجهة تحية خاصة للبيت الزغرتاوي الممثل برئيسه السيد أنطونيو يميّن الذي لا يمكننا إلا أن نحيي نشاطه وهمته وسعيه الدائم لجمع أبناء زغرتا المقيمين والمغتربين حول نشاطات ثقافية واجتماعية جذّابة وقيّمة".

وأضافت: "يسعدنا أن البيت الزغرتاوي ونحن "مؤسسة يوسف كرم شركاء لإطلاق كتاب: "يوسف بك كرم روحانية المنفى للأب يوحنا مخلوف. فأين يكون يوسف بك كرم تكون المؤسسة والعكس صحيح. وهدفنا الأول والأساسي هو إحياء تاريخه وتخليد ذكراه بكافة الطرق".
وبعد أن تحدثت عن مزايا شخصية يوسف بك كرم الغنية ووجهه البطولي وانتصاراته وتحديه للحكم الأجنبي وحبه المطلق للبنان ووجهه الديني الذي تجلّى بتعبّده للعذراء مريم.
عرضت كرم لأهداف مؤسسة يوسف بك كرم "التي تأسست من ست سنوات ولها هدفين أساسيين: اجتماعي خيري يتضمن المساعدات السنوية للعائلات والأفراد ضمن إمكاناتها وخدماتها الطبية. وتاريخي ثقافي لإحياء تراث يوسف كرم من خلال إطلاق موقع إلكتروني باسم المؤسسة. وتوقيع اتفاقية تعاون مع جامعة الروح القدس الكسليك لجمع أرشيف البطل والتي قطعت شوطًا كبيرًا وصارت في مراحلها النهائية، وإصدار طابع بريدي وإعادة نشر كتاب "لبنان ويوسف بك كرم للخوري إسطفان البشعلاني وغرس وتشجير غابة باسم يوسف بك كرم في محمية حرج إهدن".
وختمت كرم: "تحية كبيرة للأب مخلوف لاهتمامه الجدي بالإرث الإهدني وترجمته عمليًا ليكون بمتناول الجميع".


سركيس أبو زيد
تلتها كلمة الدكتور سركيس أبو زيد تحت عنوان "قدّيس غير مطوّب" والذي شرح فيها مطوّلاً ما يتضمّنه كتاب مخلوف معدّدًا الصفات الذي تميّز بها كرم لإحقاق العدالة والرجوع إلى القانون لحفظ حقوق الناس من ضمن الأخلاقيات الموجودة  في الدين المسيحي والذي كان يطالب فيه كرم في تلك الحقبة وما يشبه فيما يطالب به الشعب اليوم لافتًا إلى أنّ "قلب يوسف بك كان مشغولاً بمحبة العذراء مريم وسبحتها في يده وتمجيدها في فمه على الدوام. وكان صلب في دينه محتذ حذو الزهاد، يصوم كثيرًا ويصلّي طويلاً مؤكدًا: "لقد اكتسب يوسف بك كرم في وجدان الناس صفة القديس غير المطوّب، القديس الذي طوّبه الناس قبل أن تطوّبه الكنيسة، ولذلك هم يذكرونه في صلواتهم وطلباته، وهم يؤمنون بأن العذراء مريم كانت ترافقه وترعاه وتحميه في المعارك التي خاضها "حتى اعتقد أغلب الناس أنّ انتصاراته بقوة إلهية. وهذه القوّة هي نتيجة إيمانه وتعبّده".

وختم أبو زيد: "كان يوسف بك كرم قدوة في الأخلاق الطيبة ومثالاً أعلى في التدين والتعفف والشجاعة الوطنية والتضحية. لقد انتزع صورة القائد في السياسة ورمز المجاهد في الدين. فهو بطل في الدنيا وقديس في الدين".


الأب الياس حنّا
وكانت كلمة الأب الياس حنّا تحت عنوان "يوسف بك كرم المتصوّف" شرح فيها أنّ "أهميّة هذا الكتاب تكمن في أنه جعل كرمًا، موضوع الكتاب هو نفسه يتكلّم. وهذا ما يسمح للقارىء أن يدخل إلى عالم كرم الروحاني من بابه الواسع".

وفنّد الأب حنّا ضمن عدّة بنود قرب كرم من الله والكهنوت وقد ساعده إيمانه على الإنتقال إلى طريق الحق الذي كان يؤمن بها وقد كرّس إيمانه لإتمام رسالته الوطنية بروح متصوّفة لا تلوّثها أية مصالح دنيوية لترفعه إلى مكانة سامية".
وقرأ في الختام من كتاب الخوري مخلوف أسطرًا أفلحت في وصف شخصية كرم الإنسان والروحاني ومنها: "صادق في أقواله وتصرّفاته. عفيف النفس والجسد. محب للكرامة البشرية ومدافع عنها. قوي العزيمة لا يخاف الموت. نفس ابية مترفعّة عن الدنيويات. فطن يتميز بإدراك خفايا الأمور. ذكي يحلّل بمنطق واقع الأحداث. رؤيوي، جيّد التصوّر والتبصّر، يخبر عن النتائج المستقبلية للقرارات البشرية. عابد ورع مملوء ثقة من بنوّته للأبوّة الإلهية. محب للعلم والمعرفة مناقبية عالية، وامتلاء من مكارم الأخلاق. جدّي، لا يرضى بأي تقصير صادر عنه قبل غيره ويبغي التفوق في كل أعماله الدينية والوطنية".


وكانت الكلمة الأخيرة للمؤلف الكاتب الأب يوحنا مخلوف الذي شكر الحضور والمحاضرين والشيخ سيمون الخازن.


وفي الختام قدّم رئيس البيت الزغرتاوي ورئيسة مؤسسة يوسف بك كرم درعًا تقديريًا للسيدة روز جميل كرم طيّون لمشاركتها الدائمة في النشاطات الثقافية وفي كل حفلات التواقيع لكتب الخوري مخلوف الحادية عشر، ولكونها قارئة متميّزة رغم سنينها الثمانية والثمانين.